محمد طاهر الكردي
193
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فيما بعد شعارا اتخذه بعض الممالك الإسلامية ، كمصر والعراق والشام واليمن والروم ، وكان كل جهة ، من هذه الجهات ، ترسل مع المحمل الهدايا والصدقات وريع الأوقاف الخاصة بالحرمين الشريفين ، كما تكون مع المحمل المصري كسوة الكعبة المعظمة في كل عام ، وتكون أيضا أحيانا مع المحمل الرومي الآتي من البلاد التركية . وقد انقطع ورود المحمل الرومي واليمني والعراقي إلى مكة من زمن بعيد ، أما المحمل الشامي فقد انقطع منذ سنة ( 1330 ) ألف وثلاثمائة وثلاثين من الهجرة ، وأما المحمل المصري فلم ينقطع إلا في سنة ( 1344 ) ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين من الهجرة ، أي عندما تولّى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، على الحجاز ، لأنه رأى أن سير المحامل ، إلى مكة المشرّفة ، بدعة يترتب عليها أمور لا يقرها الشرع الحنيف ، فإن العوام والجهلة يتمسحون بالمحمل ، ويتبركون به ، ويقبلونه وينظر إليه بعين الإجلال والاحترام ، وهذا أمر ليس من الدين مطلقا ، وإنما جرت بذلك العادة من قديم الزمان . فعمل بحكمته السديدة ، رحمه اللّه تعالى ، على إبطال حضور المحمل إلى مكة وقت الحج ، واتفق مع الحكومة المصرية على أن ترسل ، ما يخص الحرمين الشريفين ، من الأوقاف وكسوة في كل عام ، مع أمير الحج ، بدون أن يصحبه المحمل ، فكان الأمر كذلك إلى يومنا هذا . فلله الحمد على هذا التوفيق . وإليك تفصيل هذه المحامل ، التي لم يبق لها ذكر إلّا في كتب التاريخ ، ننقله من تاريخ الغازي . قال الغازي في تاريخه عن المحامل ما نصّه : ذكر المحامل وتاريخها . المحمل أعواد من خشب ، على شكل الهودج ، شكله مربع ذو سقف يأخذ في الارتفاع من الجوانب إلى الوسط ، الذي فيه قائم ينتهي بهلال ، وفي العادة يسدل على ذلك الهيكل الخشبي كسوة قد تكون من الحرير ، وقد تكون من غيره ، ويوضع أثناء السفر على ظهر جمل . وقد جاء في كتاب الكنز المدفون للسيوطي ، أن أول من أحدث المحامل في طريق مكة ، شرّفها اللّه الحجاج بن يوسف الثقفي . وذكر صاحب درر الفرائد ، أن المحامل التي اعتادت أن ترد من الأقاليم إلى الحجاز أربعة : العراقي والمصري والشامي واليمني ، وهناك محمل خامس وهو